عبد الملك الجويني

24

الشامل في أصول الدين

الشحّام « 1 » ، ثم تابعه معتزلة البصرة . وثبتوا المعدوم شيئا وذاتا وعينا ، ووصفوه بخصائص أوصاف الأنفس ، وزعموا أنه جوهر في عدمه لنفسه ، وأن العرض لون أو طعم أو رائحة أو كون فأثبتوا خصائص الأجناس عدما ، كما أثبتوها وجودا ، وناقضوا في أوصاف منها التحيز ، فلم يصفوا الجوهر المعدوم بالتحيز ، وإن كان التحيز من صفات النفس عندهم . وكذلك منع بعضهم إثبات صفة الحركة ، فأثبتوا الكون معدوما ، ولم يصفوا الكون المعدوم بكونه حركة ، وامتنعوا أيضا من قيام الأعراض بالجواهر وقبول الجواهر لها في العدم . ولم يجترئ أحد معهم على التزام ذلك إلا الشحام ، فإنه زعم أن الأعراض كانت قائمة بالجواهر في العدم . فألزم على موجب أصله الأكوان بالجواهر ، فالتزمه ، فصرح باجتماع الجواهر المعدومة ، وتركبها وثبوت هيئاتها وصفاتها . وذهب النصيبي من معتزلة البصرة إلى أن المعدوم تثبت لا له صفة نفس ، ولا يوصف بكونه جوهرا ، ولا ينعت بكونه عرضا ، ولا يثبت له شيء من أوصاف الأجناس ، غير أنه يسمى شيء إطلاقا ولغة ، وإن لم يكن في الحقيقة عينا وذاتا ، وهذا أشكل أقاويلهم وأمثلها . وذهب الكعبي « 2 » ومتبعوه من معتزلة بغداد إلى موافقة أهل الحق في أن المعدوم ليس بشيء ، وإنما هو نفي محض . وذهب أبو العباس الناشي إلى أن الشيء : هو القديم ، ولا يطلق اسم الشيء على الحادث إلا تجوزا وتوسعا . وذهب جهم بن صفوان « 3 » إلى أن الشيء : هو الحادث واللّه مشيئ الأشياء ، ولا يتصف بكونه شيئا .

--> ( 1 ) يوسف بن عبد اللّه ، أبو يعقوب الشحام ( . . . - نحو 280 ه - . . . - نحو 893 م ) مفسر معتزلي ، من أهل البصرة ، انتهت إليه رئاسة المعتزلة بها في أيامه ، أخذ عن أبي الهذيل وولي الخراج في أيام الواثق . ولما خرج صاحب الزنج بالبصرة ، وعظه الشحام ، فهمّ بقتله فيقال : فرّ منه ، وكان من أحذق الناس بالجدل . عاش 80 سنة ، وله كتاب في « تفسير القرآن » . الأعلام 7 / 239 ، فضل الاعتزال 280 ، ولسان الميزان 6 / 325 . ( 2 ) عبد اللّه بن أحمد بن محمود الكعبي ( 273 - 319 ه - 886 - 931 م ) من بني كعب ، البلخي الخراساني ، أبو القاسم أحد أئمة المعتزلة ، كان رأس طائفة منهم تسمى « الكعبية » ، وله آراء ومقالات في الكلام انفرد بها ، وهو من أهل بلخ ، أقام ببغداد مدة طويلة وتوفي ببلخ . له كتب منها « التفسير » و « تأييد مقالة أبي الهذيل » و « مقالات الإسلاميين » وغير ذلك . الأعلام 4 / 65 - 66 ، ووفيات الأعيان 3 / 45 ، وهدية العارفين 1 / 444 ، ولسان الميزان 3 / 255 . ( 3 ) جهم بن صفوان السمرقندي ( . . . - 128 ه - . . . 745 م ) أبو محرز ، من موالي بني راسب رأس « الجهمية » قال الذهبي : الضال المبدع ، هلك في زمان صغار التابعين ، وقد زرع شرا عظيما . كان يقضي في عسكر الحارث بن سريج ، الخارج على أمراء خراسان ، فقبض عليه نصر بن سيار فطلب جهم استبقاءه ، فقال نصر : « لا تقوم علينا مع اليمانية أكثر مما قمت » وأمر بقتله ، فقتل . الأعلام 2 / 141 ، وميزان الاعتدال 1 / 197 .